ابن عربي

205

الفتوحات المكية ( ط . ج )

عن نفوسهم . ألا تراهم في الأخذ ، الذي عرض لهم ، « من ظهورهم » ، كمن قال لهم : * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * ؟ هل قال منهم أحد : نعم ؟ لا ، والله ! بل قالوا : « بلى » ! ( 270 ) فأقروا له ( - تعالى ! - ) بالربوبية ، لأنهم ، في « قبضة الأخذ » ، محصورون . فلو شهدوا أن نواصيهم بيد الله ، شهادة عين ، أو إيمانا كشهادة عين ، - كشهادة الأخذ : ما عصوا الله طرفة عين . وكانوا مثل سائر المخلوقات * ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) * . ( 271 ) فلما ظهروا ( - الثقلان ) عن هذه الأسماء الرحمانية ، قالوا : « يا ربنا ! لم خلقتنا » ؟ - قال : « لتعبدون » - أي لتكونوا أذلاء بين يدي . فلم يروا صفة قهر ، ولا جناب عزة تذلهم . ولا سيما وقد قال لهم : « لتذلوا إلى » . فأضاف فعل الاذلال إليهم . فزادوا بذلك كبرا . فلو قال لهم : « ما خلقتكم إلا لأذلكم » ، لفرقوا وخافوا ، فإنها كلمة قهر . فكانوا